عبر منصة جرعة وعي
بقلم omar gmar
منذ اندلاع الحرب العبثية في السودان، ظلّ الشعب ينتظر بارقة أمل حقيقية تُخرجه من دوامة الدم والدمار. وبعد أشهر طويلة من الانهيار السياسي والاقتصادي والإنساني، يلوح في الأفق تحوّل مهم تقوده الرياض وواشنطن معاً، عبر جهود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في محاولة لإعادة السودان إلى مسار الدولة والاستقرار.
هذه الخطوة – التي لم تكن متوقعة بهذا الوضوح – تحمل رسائل سياسية عميقة. فإعلان دعم مسار السلام ووقف الحرب ليس مجرد موقف دبلوماسي، بل إشارة واضحة إلى أن الملف السوداني ينتقل من مربع التجاهل إلى مربع الفعل.
محمد بن سلمان، الذي ظلّ لاعباً محورياً في القضايا الإقليمية، يقدّم اليوم موقفاً يعيد السودان إلى الطاولة الدولية، ويمنح الشعب السوداني أملاً بأن السلام لم يعد مجرد شعار. أما ترامب، فحديثه المتكرر عن أهمية إنهاء الحرب ووضع السودان في مسار جديد يشير إلى تحوّل في المواقف الأمريكية تجاه الأزمة السودانية.
هذه الجهود المشتركة تمثل لحظة مفصلية، لأنها تأتي بعد أن وصل السودان إلى حافة الانهيار الكامل. انهيار الخدمات، تفكك المؤسسات، نزوح الملايين، وتوسع رقعة الحرب بلا نهاية. وسط هذا المشهد الداكن، يظهر صوتان دوليان يعلنان صراحة أن السودان يستحق السلام، وأن الحرب يجب أن تتوقف.
لكن الحقيقة التي يجب أن تصل إلى كل السودانيين هي أن السلام لا يأتي من الخارج وحده. الدعم الدولي مهم، لكنه مجرد مفتاح. أما الباب نفسه فيُفتح بإرادة السودانيين:
– إرادة الأطراف المتحاربة في وقف إطلاق النار بلا شروط عبثية.
– إرادة القوى السياسية في تجاوز حسابات السلطة.
– إرادة المجتمع المدني في فرض صوت الناس على صوت البندقية.
– وإرادة الشعب في الدفاع عن الدولة، لا عن الجيوش المتعددة.
إن شكرنا لمحمد بن سلمان وترامب واجب تقديراً للجهود المبذولة، لكن مسؤوليتنا كأمة أن نتمسك بالسلام ونضغط باتجاه إنهاء الحرب بشكل نهائي، قبل أن يبتلع الخراب ما تبقى من الوطن.
قد تكون هذه لحظة البداية. لحظة الضوء الأولى بعد ظلامٍ طويل.
ويبقى السؤال:
هل يستغل السودانيون هذه الفرصة التاريخية لبناء سودان جديد؟ أم نتركها تضيع كما ضاعت فرص كثيرة من قبل؟
هذا ما ستكشفه الأيام…
أما نحن، في جرعة وعي، فسنظل نكتب ونكشف وننبه، لأن الوطن يستحق أن نرفع صوته عالياً.
بقلم: omar gmar 1122
