19 ديسمبر… الشارع الثوري يُربك الكيزان ويؤكد: الثورة مستمرة

١٩ ديسمبر… الشارع الثوري يُربك الكيزان ويؤكد: الثورة مستمرة
بقلم: Omar Gmar
عبر منصة: جرعة وعي
في التاسع عشر من ديسمبر خرج شباب وشابات ثورة ديسمبر في موكبٍ مفاجئ شكّل أكبر استفتاء شعبي على استمرار الثورة ورسالة واضحة لا لبس فيها بأن الشارع ما زال حيًا وأن الثورة لم تُهزم ولا يمكن تجاوزها، جاء الخروج في ذات الألق والتوقيت والمكان ليؤكد فشل محاولات التخويف والحرب والتضليل الإعلامي في كسر إرادة الثوار، ولذلك كانت ردة فعل الكيزان هستيرية ومربكة لأنهم يدركون أن الخطر الحقيقي عليهم هو الشارع الثوري لا السلاح.
خرجنا من أجل الحرية والسلام والعدالة، ومن أجل العسكر للثكنات، والجنجويد ينحل، واستعادة الحكم المدني الديمقراطي، فلا حرب تُخوّفنا ولا رصاص يُنسينا ثورتنا ولا أوهام تعيد الكيزان إلى السلطة، فالشارع أقوى من السلاح وقد أكد موكب ١٩ ديسمبر هذه الحقيقة من جديد.
عقب الموكب خرجت غرفهم الإعلامية بالنبز والإساءة والتهديد والوعيد، ونقول لهم بوضوح لا نخاف الموت ولن تُخيفونا بحديثكم، خرجنا بوجوه مكشوفة وبحناجر عالية وعدنا إلى الشوارع من جديد، وقريبًا ستُعلن جداول المواكب فالزمن معروف والأماكن معروفة وطريق السير محفوظ وأنتم تعرفوننا جيدًا.
يسأل أصحاب النوايا السيئة أين كنتم في الأعوام السابقة، والإجابة أننا كنا مع شعبنا في خندق واحد حين تخلّت حكومة العسكر عن الشعب وانشغلت بالصراع على السلطة عبر البندقية، كنا نقدّم العلاج مجانًا ونسعف الجرحى المستهدفين بالدانات والطيران وندفن الشهداء لأنهم منّا ونحن منهم، ونخفف الصدمات النفسية عن الأطفال ونعيد لهم التوازن والتعليم داخل المعسكرات حفاظًا على مستقبلهم، وكنا في الصفوف الأمامية مع الجيش لا للمزايدات الوطنية ولا لصرف صكوك الوطنية لمن يحاربون من أجل العودة للسلطة.
يردد الإعلام الكيزاني أن هذا ليس وقت مواكب ونحن في حرب، ونقول لهم هذه حربكم أنتم، حرب مصالح وتوزيع سلطة وابتزاز سياسي، ليست حرب كرامة كما يزعمون ولا حرب ديمقراطية كما يدّعي الجنجويد، الجميع حاول القفز فوق الشارع والثورة لكننا نعود في الموعد لنؤكد أن الثورة خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
نحن أقوياء رغم سلميتنا وهم ضعفاء رغم سلاحهم، وصوت الحناجر أقوى من الطائرات والدبابات والمدافع، والشعب قادر على وقف الحرب واستعادة الحكم المدني وتكوين جيش وطني واحد موحد وحل مليشيا الجنجويد ومحاكمة كل المتورطين عبر العدالة الانتقالية.
نقولها للداخل والخارج لا عودة للكيزان ولا عودة للعسكر ولا عودة للجنجويد، لا أجندات ولا مصالح، الشعب أولًا وأخيرًا، الانتفاضة قادمة والطوفان قادم والجداول تُعد والمواكب ستخرج والتحدي قائم.
الثورة مستمرة… ما بنخاف، ما بنخاف. Omar Gmar 1122

لا للحرب

بقلم الدكتورة أسماء عبدالمنطلب

في لحظةٍ ما… يصبح صوت الرصاص أكثر منّا، ويصبح صمت الأمهات أكبر من الكلمات.
يتعب الوطن، وتشيخ المدن قبل وقتها، كأن العمر يسقط من جدرانها حجرًا حجرًا.
وفي خضم هذا الخراب… يبقى سؤال واحد يصرخ في قلوب الناس:
إلى متى؟

إلى متى تُسرَق أعمار الشباب؟
إلى متى تُدفن الأحلام تحت ركام البيوت؟
إلى متى نرى وطنًا يُمزَّق، وقلوبًا تُكسر، ومستقبلًا يُؤجَّل بلا موعد؟

السلام ليس ترفًا…
السلام حقّ، وكرامة، وبداية حياة جديدة.
السلام ليس مجرّد اتفاق ورقي…
إنه أن يعود الطفل إلى حضن أمّه بلا خوف،
وأن يفتح التاجر دكانه بلا قلق،
وأن تمشي الفتاة في الشارع دون أن تسأل نفسها:
“هل سأعود إلى البيت اليوم؟ أم سيخونني القدر؟”

نحن لا نطلب أكثر من أن يعيش الإنسان إنسانًا…
بلا سلاح فوق رأسه، بلا صوت انفجار يسرق نومه، بلا وطن مكسور تحت قدميه.

نحتاج دولة ديمقراطية…
لا يعلو فيها صوت فوق صوت الشعب،
ولا يملك فيها أحدٌ الحق في أن يقرر بدلًا من الناس،
ولا تُدار فيها البلاد بالبنادق، بل بالعقول، وبالعدالة، وبالحرّيّة.

الديمقراطية ليست شعارًا…
هي أن يشعر كل فرد أن له مكانًا، وصوتًا، ومستقبلًا يمكنه أن يحلم به.
هي أن يبني الناس وطنهم بأيديهم، لا تحت ظل الخوف، بل تحت ظل القانون.

يا وطنًا أنهكته الحرب…
آن لك أن تستريح.
آن للدموع أن تجف، وللقلوب أن تطمئن، وللأحلام أن تستيقظ.
آن لصوت السلام أن يكون أعلى من كل ما جرحنا.
آن للناس أن يقولوا: كفاية… نحن نريد حياة، لا حربًا.

لسنا أبناء السلاح… نحن أبناء السلام.
ولسنا ورثة الخراب… نحن ورثة المستقبل.
ونحن قادرون—بالوعي، وبالعدل، وبالاتحاد—أن نبني وطنًا لا تهزمه رصاصة، ولا تقتله سلطة، ولا يفرّقه طمع.

لأجل هذا الوطن…
لأجل دمعة أم، وصبر أب، وخوف طفل، وحلم شاب…
نرفع صوتنا عاليًا:
أوقفوا الحرب.
ابنوا دولة.
أعيدوا للإنسان إنسانيته.
ولنكتب معًا أول فصل في قصة سودانٍ آمن… حر… وديمقراطي

السودان بين ضوء الرياض وصوت واشنطن.. هل يبدأ عهد السلام؟


عبر منصة جرعة وعي
بقلم omar gmar


منذ اندلاع الحرب العبثية في السودان، ظلّ الشعب ينتظر بارقة أمل حقيقية تُخرجه من دوامة الدم والدمار. وبعد أشهر طويلة من الانهيار السياسي والاقتصادي والإنساني، يلوح في الأفق تحوّل مهم تقوده الرياض وواشنطن معاً، عبر جهود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في محاولة لإعادة السودان إلى مسار الدولة والاستقرار.

هذه الخطوة – التي لم تكن متوقعة بهذا الوضوح – تحمل رسائل سياسية عميقة. فإعلان دعم مسار السلام ووقف الحرب ليس مجرد موقف دبلوماسي، بل إشارة واضحة إلى أن الملف السوداني ينتقل من مربع التجاهل إلى مربع الفعل.

محمد بن سلمان، الذي ظلّ لاعباً محورياً في القضايا الإقليمية، يقدّم اليوم موقفاً يعيد السودان إلى الطاولة الدولية، ويمنح الشعب السوداني أملاً بأن السلام لم يعد مجرد شعار. أما ترامب، فحديثه المتكرر عن أهمية إنهاء الحرب ووضع السودان في مسار جديد يشير إلى تحوّل في المواقف الأمريكية تجاه الأزمة السودانية.

هذه الجهود المشتركة تمثل لحظة مفصلية، لأنها تأتي بعد أن وصل السودان إلى حافة الانهيار الكامل. انهيار الخدمات، تفكك المؤسسات، نزوح الملايين، وتوسع رقعة الحرب بلا نهاية. وسط هذا المشهد الداكن، يظهر صوتان دوليان يعلنان صراحة أن السودان يستحق السلام، وأن الحرب يجب أن تتوقف.

لكن الحقيقة التي يجب أن تصل إلى كل السودانيين هي أن السلام لا يأتي من الخارج وحده. الدعم الدولي مهم، لكنه مجرد مفتاح. أما الباب نفسه فيُفتح بإرادة السودانيين:
– إرادة الأطراف المتحاربة في وقف إطلاق النار بلا شروط عبثية.
– إرادة القوى السياسية في تجاوز حسابات السلطة.
– إرادة المجتمع المدني في فرض صوت الناس على صوت البندقية.
– وإرادة الشعب في الدفاع عن الدولة، لا عن الجيوش المتعددة.

إن شكرنا لمحمد بن سلمان وترامب واجب تقديراً للجهود المبذولة، لكن مسؤوليتنا كأمة أن نتمسك بالسلام ونضغط باتجاه إنهاء الحرب بشكل نهائي، قبل أن يبتلع الخراب ما تبقى من الوطن.

قد تكون هذه لحظة البداية. لحظة الضوء الأولى بعد ظلامٍ طويل.
ويبقى السؤال:
هل يستغل السودانيون هذه الفرصة التاريخية لبناء سودان جديد؟ أم نتركها تضيع كما ضاعت فرص كثيرة من قبل؟

هذا ما ستكشفه الأيام…
أما نحن، في جرعة وعي، فسنظل نكتب ونكشف وننبه، لأن الوطن يستحق أن نرفع صوته عالياً.

بقلم: omar gmar 1122

Scroll to Top