بقلم الدكتورة أسماء عبدالمنطلب
في لحظةٍ ما… يصبح صوت الرصاص أكثر منّا، ويصبح صمت الأمهات أكبر من الكلمات.
يتعب الوطن، وتشيخ المدن قبل وقتها، كأن العمر يسقط من جدرانها حجرًا حجرًا.
وفي خضم هذا الخراب… يبقى سؤال واحد يصرخ في قلوب الناس:
إلى متى؟
إلى متى تُسرَق أعمار الشباب؟
إلى متى تُدفن الأحلام تحت ركام البيوت؟
إلى متى نرى وطنًا يُمزَّق، وقلوبًا تُكسر، ومستقبلًا يُؤجَّل بلا موعد؟
السلام ليس ترفًا…
السلام حقّ، وكرامة، وبداية حياة جديدة.
السلام ليس مجرّد اتفاق ورقي…
إنه أن يعود الطفل إلى حضن أمّه بلا خوف،
وأن يفتح التاجر دكانه بلا قلق،
وأن تمشي الفتاة في الشارع دون أن تسأل نفسها:
“هل سأعود إلى البيت اليوم؟ أم سيخونني القدر؟”
نحن لا نطلب أكثر من أن يعيش الإنسان إنسانًا…
بلا سلاح فوق رأسه، بلا صوت انفجار يسرق نومه، بلا وطن مكسور تحت قدميه.
نحتاج دولة ديمقراطية…
لا يعلو فيها صوت فوق صوت الشعب،
ولا يملك فيها أحدٌ الحق في أن يقرر بدلًا من الناس،
ولا تُدار فيها البلاد بالبنادق، بل بالعقول، وبالعدالة، وبالحرّيّة.
الديمقراطية ليست شعارًا…
هي أن يشعر كل فرد أن له مكانًا، وصوتًا، ومستقبلًا يمكنه أن يحلم به.
هي أن يبني الناس وطنهم بأيديهم، لا تحت ظل الخوف، بل تحت ظل القانون.
يا وطنًا أنهكته الحرب…
آن لك أن تستريح.
آن للدموع أن تجف، وللقلوب أن تطمئن، وللأحلام أن تستيقظ.
آن لصوت السلام أن يكون أعلى من كل ما جرحنا.
آن للناس أن يقولوا: كفاية… نحن نريد حياة، لا حربًا.
لسنا أبناء السلاح… نحن أبناء السلام.
ولسنا ورثة الخراب… نحن ورثة المستقبل.
ونحن قادرون—بالوعي، وبالعدل، وبالاتحاد—أن نبني وطنًا لا تهزمه رصاصة، ولا تقتله سلطة، ولا يفرّقه طمع.
لأجل هذا الوطن…
لأجل دمعة أم، وصبر أب، وخوف طفل، وحلم شاب…
نرفع صوتنا عاليًا:
أوقفوا الحرب.
ابنوا دولة.
أعيدوا للإنسان إنسانيته.
ولنكتب معًا أول فصل في قصة سودانٍ آمن… حر… وديمقراطي

مقال ممتاز يستحق كتابته بماء الذهب
سلم يراعك ووفقك الله